الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

165

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

استعداده لتنفيذ الأمر ، وذهب إلى السطح لتنفيذ عمله الإجرامي ، إلا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علم عن طريق الوحي بذلك ، فقفل راجعا إلى المدينة دون أن يتحدث بحديث مع أصحابه ، إلا أن الصحابة تصوروا أن الرسول سيعود مرة أخرى ، ولما عرفوا فيما بعد أن الرسول في المدينة عاد الصحابة إليها أيضا . وهنا أصبح من المسلم لدى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقض اليهود للعهد ، فأعطى أمرا للاستعداد والتهيؤ لقتالهم . وجاء في بعض الروايات أيضا أن أحد شعراء بنو النضير هجا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشعر يتضمن مسا بكرامة الرسول وهذا دليل آخر لنقضهم العهد . وبدأت خطة المسلمين في مواجهة اليهود وكانت الخطوة الأولى أن أمر رسول الله ( محمد بن سلمة ) أن يقتل كعب بن الأشرف زعيم اليهود ، إذ كانت له به معرفة ، وقد نفذ هذا العمل بعد مقدمات وقتله . إن قتل كعب بن الأشرف أوجد هزة وتخلخلا في صفوف اليهود ، عند ذلك أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرا للمسلمين أن يتحركوا لقتال هذه الفئة الباغية الناقضة للعهد . وعندما علم اليهود بهذا لجأوا إلى قلاعهم المحكمة وحصونهم القوية ، وأحكموا الأبواب ، إلا أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أن تقلع أشجار النخيل القريبة من القلاع . لقد أنجز هذا العمل لأسباب عدة : منها أن حب اليهود لأموالهم قد يخرجهم من قلاعهم بعد رؤية تلف ممتلكاتهم ، وبالتالي يكون اشتباك المسلمين معهم مباشرة ، كما يوجد احتمال آخر ، وهو أن هذه الأشجار كانت تضايق المسلمين في مناوراتهم مع اليهود قرب قلاعهم وكان لابد من أن تقلع . وعلى كل حال ، فقد ارتفع صوت اليهود عندما شعروا بالضيق ، وهم محاصرون في حصونهم . . فقالوا : يا محمد ، لقد كنت تنهى عن هذا ، فما الذي حدا